العدد 119   ذو القعدة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
استطلاع
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> تقرير

تعريفاتها متباينة تتفق على انخفاض نسبة العاملين فيها وصغر حجم رأس المال

المنشآت المتوسطة والصغيرة .. إدارتها وأساليب تنميتها

المنشآت المتوسطة والصغيرة .. إدارتها وأساليب تنميتها

اعداد / نايف الحسين

 تنبع أهمية دعم المنشآت المتوسطة والصغيرة من خلال مجموعة أساسية  من المعطيات الاقتصادية التي يترتب على إهمالها تفويت قدر كبير من الفرص الثمينة على الحكومات لحل كثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أبرزها إيجاد فرص عمل للمواطنين، حيث إن المنشآت الكبيرة رغم أهميتها لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن توفر فرص عمل كافية لطالبي العمل، كما تساهم المنشآت المتوسطة والكبيرة في دعم الاقتصاد الوطني أيضًا من خلال تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية، كما تعمل على تحقيق التكامل بين الأنشطة الاقتصادية والتوازن في عملية التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتسهم كذلك في تطوير المهارات  والتكنولوجيا المحلية، إضافة إلى أنها تعتبر نواة لمشاريع كبيرة. وبشكل عام فإن المنشآت المتوسطة والصغيرة تعتبر الأداة الأكثر قدرة على القضاء على ظاهرة البطالة والفقر في المجتمع.

وقد بدأت المؤسسات والمراكز الأكاديمية الحكومية والأهلية مؤخرًا في تبني تعليم فن الإدارة في حقل المشروعات الصغيرة، حيث يتم التركيز في هذا المسار على المفاهيم والأدوات التحليلية المطبقة في المشروعات الصغيرة، ويشتمل أيضاً على حالات دراسية وعملية، بالإضافة إلى معرفة مفهوم وأهداف وأدوات دراسة المشاريع الاستثمارية، وخطوات وأساليب تحليل وتقييم جدوى تلك المشروعات، وإستراتيجيات القرارات الاستثمارية، ومعايير المفاضلة بين المشروعات تحت الدراسة، إلى غير ذلك من المهارات والمعارف المتعلقة بهذا التخصص.

تعريف المنشآت المتوسطة والصغيرة

تباينت تعريفات المنظمات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية للمنشآت المتوسطة والصغيرة لكنها تتفق جميعًا على أن إطلاق هذه التسمية مرتبط بانخفاض نسبة العاملين فيها، حيث تعرف منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو»  المنشآت الصغيرة بأنها «تلك المشروعات التي يديرها مالك واحد ويتكفل بكامل المسئولية بأبعادها الإستراتيجية التكتيكية كما يتراوح عدد العاملين فيها مابين10-50 عاملاً». أما مجلس الغرف السعودية فيعرفها «بأنها المشروعات التي لا يزيد عدد العاملين فيها عن 20 عاملاً ويقدر حجم راس المال فيها بأقل من مليون ريال دون الأرض والمباني ولاتزيد مبيعاتها السنوية عن 5 ملايين ريال». فيما يعرفها صندوق التنمية الصناعية السعودي بأنها «أي نشاط ربحي يقل عدد العاملين فيه عن 25 عاملاً ولا يتجاوز حجم مبيعاته السنوية 15 مليون ريال أو لا يزيد إجمالي ميزانيته على 10 ملايين ريال». كما يعرفها بنك التسليف السعودي بأنها: «تلك المشروعات التي يعمل بها أقل من 10 عاملين والتي لديها أصول إجمالية عدا الأصول العقارية  تقل عن مليون ريال سعودي».

توطين إدارة المنشآت الصغيرة والمتوسطة

ويرى باحثون أنه على الرغم من الأهمية الكبيرة للمنشآت المتوسطة والصغيرة في دعم الاقتصادات المحلية، وضرورة أن تكون هذه المؤسسات تدار بأيدي المواطنين للحفاظ على الثروات التي يمكن للشخص أن يجنيها من الأعمال الحرة والمؤسسات الصغيرة، إلا أنه وللأسف الشديد فإن معظم هذه المؤسسات تدار منذ سنوات عديدة بأيد وافدة في دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لعزوف أبنائها عن التوجه لإدارة المنشآت الصغيرة التي يمكن لها أن تستقطب آلافًا من الذين يبحثون عن العمل في بلدانهم. ويعزوا البعض أسباب هذا العزوف إلى الخوف من الفشل و الخسارة، وإلى عدم وجود الثقة الكاملة لدى المواطن لأهمية المشروعات الصغيرة، وإلى غياب الثقافة التجارية عند الفرد، الذي غالبًا ما يريد مشروعاً يجلب الارباح له بكل سهولة. لكنه لا يعي أن الربح السريع تلحقه خسارة سريعة لأن صاحب المشروع لم ينتبه لأوجه الخلل في مشروعه، بينما المشروع الذي يبنى في تأن، تجده مشروعًا صلبًا يقاوم التحديات ويقوم على أساس متين، ويكتسب صاحبه الخبرة الكافية بالسوق.

دور الغرف التجارية الصناعية

في دعم هذا القطاع

تضطلع الغرف التجارية الصناعية السعودية بدور كبير في مجال دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتحقيق عدد من الأهداف المرجوة المتمثلة في رفع مستوى الوعي لدى المجتمع بأهمية هذا القطاع، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لجمع وتوحيد الجهود المبذولة، بالإضافة إلى المساهمة في تفعيل الدور الدولي لتطوير هذا القطاع، وإعداد وتوفير الدراسات والمعلومات والبيانات الحديثة، فضلاً عن تسهيل التمويل لتلك المشاريع، وتعزيز القدرة التنافسية والتصديرية لتلك المنشآت.

ولتحقيق تلك الأهداف قامت بعض الغرف التجارية الصناعية في المملكة من خلال إدارة المنشآت المتوسطة والصغيرة بعدد من الإجراءات والخدمات، ومن بينها العمل على حصر العقبات والمشاكل التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة أيا كان نوعها سواء (إنتاجية –تسويقية- قانونية-تنظيمية) وإعداد الدراسات التي تساهم في تذليل تلك العقبات، وتقديم وتنظيم برامج تدريبية وتأهيلية خاصة لأصحاب المنشآت لرفع قدراتهم الإدارية والتنظيمية والقانونية، واطلاعهم على أساليب الإدارة الحديثة واستخدام معطيات تقنية المعلومات والاتصالات في إدارة أعمالهم، وتوفير اللوائح والأنظمة الداخلية النمطية مثل ( الأنظمة المحاسبية- والرقابية-والتكاليفية-إدارة المخزون-المشتريات –المبيعات ) وتقديمها والسعي لمساعدة المنشآت على تطبيقها ، إضافة إلى تنظيم الندوات واللقاءات والمحاضرات التي تتناول بالبحث قضايا ومشاكل تهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والعمل على الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في مجال تنشيط ودعم تلك المنشآت، وإصدار المطبوعات والنشرات وأدلة العمل الخاصة بها.

 جهود طموحة لكنها غير كافية

لقد أدركت المؤسسات الوطنية المعنية بهذا الموضوع بمختلف فئاتها وتخصصاتها لاحقًا أهمية دعم المنشآت المتوسطة والصغيرة ومن ذلك الاهتمام بإعداد الكوادر الإدارية وتطوير مهاراتها لإدارة تلك المنشآت وفق أحدث فنون الإدارة، كما قامت بدعم هذا القطاع الدعم المادي والمعلوماتي للراغبين في الاستثمار في هذا المجال الاقتصادي الحيوي، ومن نماذج تلك المؤسسات المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني التي أنشأت مركزا لتنمية المنشآت المتوسطة والصغيرة يدخل ضمن الخطط التطويرية الداعمة للنشاطات الاقتصادية المختلفة. ويهدف المركز إلى التدريب على مزاولة العمل الحر وإدارة المنشآت المتوسطة والصغيرة وتقديم المشورة الفنية التي تساعد على إقامة ورعاية وتنمية تلك المنشآت وتخطيط الورش وتحديد الأجهزة المناسبة إضافة إلى نشر وتعميق فكر العمل الحر لدى الشباب, كما تشمل أنشطة وخدمات المركز دعم فكرة العمل الخاص عن طريق تطوير أسلوب إدارة المنشآت المتوسطة والصغيرة وتحليلها لإيجاد أفضل الحلول المناسبة لها واستعراضها مع المختصين لمعرفة كيفية تطبيقها, والأخذ بيد الشباب المستثمرين الجدد عن طريق المساهمة بالتنسيق في دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الناشئة والمساهمة بالتنسيق مع الجهات المختصة وتوفير المعلومات عن بعض الفرص الاستثمارية المتاحة بالإضافة إلى بناء قاعدة بيانات ومعلومات متكاملة عن المنشآت المتوسطة والصغيرة, وإعداد أدلة إجراءات إنشاء المنشآت الجديدة في كافة المجالات والأنشطة. وبين الدكتور الغفيص أن المؤسسة انتهت من إعداد الدراسات المتعلقة بهذا المشروع وأوجدت الموقع المناسب والكوادر المؤهلة للبدء في العمل, وتم إنشاء فروع للمركز في عدد من الوحدات التعليمية والتدريبية التابعة للمؤسسة.

وإلى جانب الدور الذي تقوم به المؤسسات التعليمية، أسهم عدد من البنوك والمصارف المحلية في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم القروض الميسرة والدخول في شراكة حقيقية مع المستثمر في هذا القطاع، وذلك إيمانًا بدور المصارف والمؤسسات المالية في أهمية تقديم الدعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل منظومة متكاملة جنباً إلى جنب للمنشآت الكبرى والتي تخدم قطاع المال والأعمال في المملكة العربية السعودية ودعم احتياجاتها التمويلية وتجاوز الصعوبات والعقبات التي قد تواجهها تلك المنشآت.

معوقات تواجه تنمية المشروعات

الصغيرة والمتوسطة

ويرى مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة التابع للأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية بالأردن أن نمو وتطور قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي يواجه مجموعة من المشاكل، من أهمها: كلفة رأس المال، والتضخم، من حيث تأثيره في ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة العمل، والتمويل، حيث تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة صعوبات تمويلية بسبب حجمها (نقص الضمانات) وبسبب حداثتها ( نقص السجل الائتماني)، إضافة إلى الإجراءات الحكومية، وهذه مشكلة متعاظمة في الدول النامية خصوصاً في جانب الأنظمة والتعليمات التي تهتم بتنظيم عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وكذلك المنافسة؛ فالمنافسة والتسويق من المشاكل الجوهرية التي تتعرض لها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأهم مصادر المنافسة هي الواردات والمشروعات الكبيرة.

 

القدرات الإدارية

وعلى الرغم من أهمية ما سبق إلا أن إقامة مشروع صغير لا يتحقق بمجرد التمويل اللازم، بل هناك كثير من القضايا التي ينبغي الاهتمام بها من أجل ضمان فرص النجاح للمشروع يأتي في مقدمتها (القدرة الإدارية) للقائم على المشروع، حيث أوضحت متابعة أوضاع المنشآت الصغيرة في مختلف دول العالم أن أهم ما يهددها بالفشل هو ضعف القدرة الإدارية وعدم دراية المسؤولين عنها بأسس الإدارة الصحيحة.

مميزات القيادة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة

وتتميز المنشأة الصغيرة بكونها سهلة نسبيًا في إدارتها وقيادتها من ثم تتميز بسهولة تحديد الأهداف الواضحة وتوجيه جهود العاملين نحو أفضل السبل لتحقيقها، كما تتميز ببساطة الأسس والسياسات التي تحكم عمل المنشأة وسهولة إقناع العاملين والعملاء بها، وكذلك إمكان الاتصال الدائم من جانب قيادة المنشأة بالعاملين فيها والتعرف المستمر على مشكلاتهم وأساليب أدائهم لأعمالهم مما يسهل عملية تشجيع العاملين ودفعهم لتحسين الإنتاج، فضلاً عن متابعة العمل وتقييم الأداء ومحاسبة العاملين في مدى زمني قصير مما يمكن معه تفادي كثير من الأخطار أو علاجها قبل استفحالها.

مشكلات إدارية وتنظيمية

لكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي تعاني من مشكلات إدارية وتنظيمية عديدة قد تودي بما لها من ميزات وخصائص إيجابية مما يؤثر على مسار المنشأة ويهدد وجودها أو احتمالات نموها، ومن ذلك:

- نقص القدرات والمهارات الإدارية لدى القائمي على الإدارة فيها، حيث يسود نمط المدير المالك غير المحترف الذي لم يتدرب على مهنة الإدارة وتولى الإدارة باعتباره مالك المنشأة، وأيضًا قد يتصف بانخفاض المستوى التعليمي والتدريبي مما قد ينتجه عنه بعض الممارسات الإدارية الخاطئة.

- عدم وجود تنظيم واضح يحدد المسؤوليات والسلطات اخاصة بالوظائف، فليست هناك إجراءات عمل مكتوبة، كما أنه نادرًا ما يطبق مبدأ التخصص وتقسيم العمل، ويلاحظ اتساع نطاق الإشراف، حيث يشرف المدير على عدد كبير من المرؤوسين.

- نقص الكفاءات التسويقية، والقوى البيعية عمومًا وذلك نتيجة لتشغيل أفراد غير مناسبين من حيث المؤهل والخبرة، كما أن الأجور والمكافآت وشروط العمل الأخرى تكون غير مناسبة ولا تحقق الرضا والحافز لجذب الكفاءات.

- عدم الرغبة والاهتمام في اتباع سياسات مقننة للعاملين في تلك المنشآت، ويشمل ذلك سياسة الاختيار والتعيين والأجور والرواتب وتطوير الكفاءات الإدارية.

مشكلة التوسعات غير المخططة، حيث يقوم أصحاب تلك المنشآت بإجراء توسعات واستمثار أموال في المباني والتأثيث وشراء مخزونات سلعية كبيرة، وذلك دون تخطيط وتدبر للظروف الاقتصادية المستقبلية.

- مشكلات ناشئة عن ضعف أو عدم العناية بالتنظيم الداخلي للمنشأة وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات للعاملين فيها، وتكدس الأعباء وتركيز السلطات كلها في شخص صاحب المنشأة أو مديرها العام بشكل أو بآخر.

وهناك حالات تكون فيها مشكلات المنشآت المتوسطة والصغيرة نابعة من اضطرارها إلى الالتزام بأنظمة أو قرارات تنظيمية صادرة عن أجهزة حكومية قد لا تستطيع تدبير المتطلبات المناسبة لها، ومن ذلك:

- نظام العمل وقواعد توظيف العاملين وحقوقهم.

- أنظمة التأمينات الاجتماعية على العاملين.

- قرارات ونظم التعامل مع بعض الإدارات الحكومية.

- القرارات المنظمة لمسائل الأمن والسلامة في المنشآت.

- القرارات والنظم المتعلقة بالتعامل مع إدارات الدولة وأجهزتها من خلال نظم المناقصات العامة وإجراءاتها.

- عدم تناسب النصوص والتعليمات في بعض الأنظمة مع ظروف بعض المنشآت.

- التعقيد في الإجراءات التي تفرضها بعض الأنظمة مما يسبب إرهاقًا إداريًا للمنشآت الصغيرة التي يجب عليها الالتزام بتلك الأنظمة.

تطوير ورفع كفاءة الإدارة هو الأهم

وعلى الرغم من كون الأسباب الخارجية تعد من الجوانب المهمة التي تولد المشكلات في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تنشأ بفعل المتغيرات والظروف الاجتماعية والسياسة والاقتصادية، وتأثير قرارات وتصرفات الأجهزة الحكومية وغيرها، إلا أن جانبًا مهمًا أيضًا من تلك المشكلات يحدث نتيجة تصرفات وتوجهات إدارة المنشأة ذاتها. ولذلك فإن من أهم الخطوات للمساهمة في حل تلك المشكلات، هو تطوير وتحديث ورفع كفاءة الإدارة المسؤولة عن المنشأة الصغيرة بشتى الطرق والوسائل ومن بينها إعداد برامج ودورات قصيرة ومنخفضة الأجر لهذه الفئة تساعدها على وضع استراتيجية ومنهج للإدارة وطريقًا لتحقيق الأهداف.

ـــــــــــــــــــــــــ

مصادر:

- إنماء المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم بالدول النامية. (المنظمة العربية للعلوم الإدارية).

- المفاهيم العصرية لإدارة المنشآت الصغيرة. د. علي السلمي.

- موقع مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة التابع للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني

http://www.smes.tvtc.gov.sa



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010