العدد 115   ربيع الأول 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
استطلاع
أنظمة ولوائح
>> مقالات

الشفافية الإدارية بين المفهوم التطبيق

د. جعفر أحمد العلوان - أستاذ إدارة الأعمال المساعد - فرع معهد الإدارة العامة بالمنطقة الشرقية

 تواجه عجلة التنمية الإدارية الكثير من المعوقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تؤثر سلباً على الدور الريادي لمهام التنمية الإدارية. ولمعالجة مثل هذه المعوقات تتحرر مبادئ التنمية الإدارية عن الأسس التقليدية للإدارة العامة لتشمل مبادئ حديثة شاملة ليس فقط للانفتاح الخارجي القائم على التبادل الثقافي والاقتصادي والبشري والتكنولوجي بل شاملة أيضاً لمفاهيم دمقرطة الإدارة والشفافية الإدارية والمالية.
ويرتكز مفهوم الشفافية الإدارية على الوضوح التام في رسم الخطط والسياسات واتخاذ القرارات، وخضوع الممارسات الإدارية للمراقبة المستمرة، وسهولة الوصول للمعلومات حيث يساعد تطبيق الشفافية الإدارية على مكافحة الفساد الإداري وذلك بتعزيز الثقة بين المنظمة والموظفين والعملاء.
ولتطبيق الشفافية الإدارية يجب توافر عدة متطلبات تنظيمية وبشرية وتكنولوجية حيث تعكس المتطلبات التنظيمية الرغبة الصادقة للإدارة العليا في تبني مفهوم الشفافية الإدارية. وترتكز المتطلبات التنظيمية على مراجعة السياسات والقوانين التنظيمية وتحديثها بما يتلاءم ومبادئ الشفافية الإدارية، وتبني سياسات تشجيعية لتحفيزالابتعاد عن الانحراف الإداري ولتشجيع الكشف عنه في حالة وقوعه، وتبني سياسات تأديبية رادعة لممارسي الانحراف الإداري وكذلك للمتسترين عليهم.
من جهة أخرى تعكس المتطلبات البشرية الحاجة إلى تفاعل المنظمة مع العنصر البشري الموجود داخلها كالقيادات الإدارية والموظفين، و خارجها كالعملاء. وتشمل المتطلبات البشرية تشجيع الموظفين والعملاء على الابلاغ عن حالات الفساد وجعل عملية الإبلاغ مُيسرة وسهلة، وتدوير الموظفين الذي يتعاملون بشكل مباشر مع العملاء؛ وذلك لتقليل تعرضهم لضغوط خارجية، والاعتماد على مبدأ الكفاءة في الاختيار والتعيين والترقية، والاهتمام بتدريب الموظفين وربط الأهداف التدريبية بالاحتياجات الفعلية للمنظمة.
أما المتطلبات التكنولوجية فتنبثق من الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة للاتصالات والأجهزة والبرمجيات تكون قادرة على توفير أنظمة اتصال سهلة الاستخدام تمكن الموظفين والعملاء من الابلاغ عن حالات الفساد، وتطوير أنظمة لمراقبة الممارسات الإدارية ذات الاتصال المباشر بالعملاء، والمساعدة في تبسيط القواعد والإجراءات المتبعة لتوفير الخدمات للموظفين والعملاء، وكذلك توفير التكامل بين خدمات الأنظمة الالكترونية المختلفة، وتقديم البرمجيات الآمنة الغير قابلة للاختراق.
وفي الختام يجب التأكيد على أن متطلبات تطبيق الشفافية الإدارية (التنظيمية والبشرية والتكنولوجية) ليست منفصلة عن بعضها البعض بل هي عناصر متكاملة وكل يُؤثر ويتأثر بالآخر.


 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010