العدد 117   جمادي الاخرة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> تقرير

أكثر من 3 بليون شخصاً استفادوا منها حول العالم:

المشروعات التعاونية .. سمة عصرية

تقرير : د. عجلان بن محمد الشهري

تحظى المشروعات التعاونية باهتمام كبير في معظم دول العالم، لأنها تهدف لتحسين أوضاع أفراد المجتمع اجتماعياً واقتصادياً، من خلال تعزيز التكاتف والمشاركة المتبادل بين طرفين أو أكثر، لتحقيق هدف مشترك، وتحسين الخدمة والمعيشة لأفراد المجتمع. وقد برز هذا النشاط لأول مرة في أوروبا عام 1844م، وتطور إلى ما يعرف دولياً بالجمعيات التعاونية التي تستهدف العديد من الأنشطة والمجالات فهذه المشروعات تجمع عدداً من الأفراد في ظل غطاء قانوني معين، لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية من خلال تبادل المنافع واستثمارها في سلع وخدمات محددة.

ويختلف العمل التعاوني عن العمل الخيري أو التجاري، في أنه يتوجه لجميع الأفراد وفق صيغة تعاونية للإسهام في تحسين احتياجات بعضهم بعضا، وتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم، دون الرضوخ لواقع يفرض عليهم من اتحادات أو تجمعات بشرية أخرى، كما أنه لا يستهدف الربح. وللعمل التعاوني منذ نشأته، مبادئ وأسس مقننة لا يحيد عنها، منذ أن قرر اتحاد التعاون الدولي في العام 1937م، تحديد مبادئ أساسية للتعاون، يمكن أن تسير عليها جميع الجمعيات التعاونية، وهي: العضوية الطوعية في تلك الجمعيات، وديمقراطية الإدارة والمراقبة على نشاط الجمعيات، والمشاركة الاقتصادية، والاستقلال الذاتي، والتعليم والتدريب والإعلام، والتعاون، والالتزام بتنمية المجتمع.
ويسعى العمل التعاوني أن يكون نظاماً اجتماعياً واقتصادياُ لتحسين مستوى المعيشة والخدمة المستهدفة للأفراد، من خلال تقديم الخدمات المتنوعة بيسر، والقضاء على الاستغلال لبعض الخدمات والسلع واحتكارها، ومحاربة الغش والتلاعب، والإسهام في التنمية الاقتصادية بالتخفيف عن الدول في النفقات والمصروفات، وزيادة إنتاج أفراد المجتمع، وإبعاد الوسطاء، وتحسين شروط العمل، وتأمين مختلف الخدمات، وتنمية القيم والأخلاق الفاضلة بين أفراد المجتمع.

عام التعاونيات
ويتطلب نجاح هذه التعاونيات: الإدارة والقيادة الفاعلة، والوعي والتعليم والتدريب، وثقافة العمل التعاوني وإيجابياته على أفراد المجتمع، والتنظيم الإداري والقانوني السليم لهذه الأنشطة لضمان استمرارها وتطويرها، والتنوع في النشاطات المستهدفة من العمل التعاوني.
 على المستوى الدولي، حددت الأمم المتحدة عام 2012م، عاماً للتعاونيات. وتشير الإحصائيات الصادرة، إلى أن عدد المشتركين في النشاط التعاوني يربو عن بليون شخص حول العالم. كما أجرت الأمم المتحدة دراسة عام 1994م، حول مستوى المعيشة في العالم أكدت نتائجها، أن ما يتجاوز 3 بليون شخصاً استفادوا من العمل التعاوني حول العالم.
ومن الحقائق التي أبرزها الاتحاد العالمي للجمعيات التعاونية عن العمل التعاوني ،أنه استطاع توفير فرص توظيف بمختلف الدول، سواءً المتقدمة أو النامية،، ففي فرنسا مثلاً، تم توفير أكثر من مليون فرصة عمل، وهو ما يعادل 3,5% من إجمالي فرص العمل المتاحة فيها، وفي كينيا، أثر العمل التعاوني على 63% من حركة التوظيف بالمجتمع الكيني. أما في كولومبيا، فقد بلغت النسبة 65,3% من إجمالي الوظائف المتاحة. وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية فإن العمل التعاوني تمكن من توفير أكثر من مليوني وظيفة لأفراد المجتمع الأمريكي.

98 دولة
   من أهم مؤشرات أثر العمل التعاوني اقتصادياً، على سبيل المثال: في الدنمارك استحوذت الجمعيات الاستهلاكية في العام 2007م على 36,4% من إجمالي تجارة التجزئة. وفي اليابان تجاوز إسهام الجمعيات التعاونية الزراعية 90 بليون دولار، وفي ساحل العاج، استثمرت الجمعيات التعاونية بمختلف أنواعها في العام 2002م 26 مليون دولار أمريكي في بناء المدارس وتهيئتها، وإنشاء الطرق الريفية، وبناء عيادات الأمومة والطفولة. وفي نيوزيلندة، ما نسبته 22% من الناتج المحلي الكلي يتم توليده من مشاريع العمل التعاوني ومبادراته . وفي الأورجواي، نجد أن الجمعيات التعاونية مسئولة عن 3% من إجمالي الناتج المحلي، كما أن 60% من منتجات تلك الجمعيات التعاونية، يتم تصديرها لأكثر من 40 دولة حول العالم.
أما عن التفاعل مع العمل التعاوني ومدى إسهام الأفراد ومشاركتهم من مختلف شرائح المجتمع، فبحسب إحصائيات الاتحاد الدولي للجمعيات التعاونية، بلغ عدد الأفراد المشتركين في تلك الجمعيات بليون فرداً تقريباً، من خلال مشاركة 273 جمعية ضمن الاتحاد، تتواجد في 98 بلداً حول العالم، وقد أكدت الإحصائيات، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد أكبر الدول التي يشارك مواطنوها في العمل التعاوني، حيث بلغ عددهم 305,6 مليونا، ينتمون لـ 30 ألف جمعية تعاونية. وتحتل الصين المرتبة الثانية بمشاركة 160,8 مليون شخصاً، وتأتي الهند في المرتبة الثالثة بمجموع 97,6 مليوناً . المرتبة الرابعة، تحتلها اليابان بمجموع 75,8 مليوناً، وتبين الإحصائيات، أن واحداً من كل ثلاثة أفراد في اليابان يشترك في أحدى الجمعيات التعاونية، ثم تأتي أندونيسيا في المرتبة الخامسة بمجموع 40,6 مليوناً. أما فرنسا ،فتحتل المرتبة السادسة، وتعد أولى الدول الأوروبية بمجموع 32٫4 مليوناً، تليها إيران في المرتبة السابعة بمجموع 25٫5 مليوناً، ثم كندا في المرتبة الثامنة بمجموع 18٫1 مليوناً ،أما المملكة المتحدة، فتحتل المرتبة التاسعة بمجموع 11٫5 مليوناً، وفي المرتبة العاشرة تأتي بنجلاديش بمجموع 11 مليوناً .
في المملكة العربية السعودية، بلغ عدد الجمعيات التعاونية العاملة 165، تضم 51 ألف عضواً، ورؤوس أموالها تبلغ 171 مليون ريالاً، واحتياطات مالية حوالي 260 مليون ريالاً، ويبلغ حجم تعاملها المالي في السوق ما يقارب 364 مليون ريالاً، وإجمالي موجوداتها 490 مليون ريالاً، كما بلغ إجمالي الإعانات المنصرفة لهذه الجمعيات من وزارة الشئون الاجتماعية منذ تأسيسها 196.728.000ريالاً، ويبين الجدول التالي عدد الجمعيات في المملكة حتى العام 1429هـ/1430هـ

 نوع الجمعية
المنطقة زراعية متعددة
الأغراض استهلاكية مهنية تسويقية صيادي
أسماك إسكان المجموع
الرياض 7 27 1 1 - - - 36
مكة المكرمة 3 14 - - - 2 - 19
المدينة المنورة 3 8 - - - - - 11
القصيم 4 8 - - - - 1 13
المنطقة الشرقية 3 13 1 - 1 1 - 19
عسير 3 21 - - - - - 24
حائل 3 13 - - - - - 16
تبوك 1 2 - - - 1 - 4
الباحة 1 5 - - - - - 6
الحدود الشمالية - 1 - - - - - 1
الجوف 1 3 - - - - - 4
جازان 3 2 1 - - - - 6
نجران 1 5 - - - - - 6
المجموع 33 122 3 1 1 4 1 165


المصدر: وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، دليل الجمعيات التعاونية، 1429/1430هـ، ص4

وبما أن المشروعات التعاونية تسعى لتشمل كافة الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، فمن الأهمية، أن يكون لنشاط التعليم والتدريب الاهتمام من هذه المشروعات التعاونية، التي بدورها تمس حياة أفراد المجتمع. ولعل تقديم تلك الخدمات التعليمية والتدريبية من خلال العمل التعاوني يحسن من أداء تلك الخدمة، إضافة للخدمات والأنشطة المساندة لهما. وبالتالي ترسيخ مبدأ المشاركة والتعاون وتقديم تلك الخدمات بيسر وسهولة للأفراد ما ينعكس على الأفراد اقتصادياً واجتماعياً، خاصة وأن المشروعات في مجال التعليم والتدريب، وما يرتبط بها من خدمات مساندة تظل مستمرة ومتطورة وتحتاجها مختلف المجتمعات.
لقد أصبح العمل التعاوني سمة عصرية ومجالاً واعداً في مختلف المجتمعات، التي أدركت أهمية تطوير مؤسساتها غير الربحية وإعادة تأهيلها لدمج مواطنيها في عملية التنمية الشاملة.
 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010