العدد 117   جمادي الاخرة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> أوراق علمية

سلطت الضوء على جوانب مهمة لعمل الجهات الرقابية المشرفة على السوق المالي

جودة المعلومات المحاسبية: دراسة تطبيقية على الشركات السعودية المساهمة للفترة من 2009-1991م

أعدها للنشر: محمود القيعي

نشرت هذه الدراسة في دورية الإدارة العامة، العدد الثالث، رجب 1432هـ وهي من إعداد الدكتور محمد بن سليمان العقيل أستاذ المحاسبة المساعد-
معهد الإدارة العامة صفر 1432 هـ (يناير 2011)

تعد المعلومات المحاسبية أحد المصادر الأساسية التي يعتمد عليها المستثمر الحالي والمرتقب لتقويم قدرة المنشأة على توليد التدفقات النقدية المستقبلية، وتحديد العائد المطلوب الذي يتناسب مع هذا الاستثمار. وتعتبر المعلومات المحاسبية من أهم المصادر التي يعتمد عليها المقرض في تقويم قدرة المنشأة على الوفاء بالتزاماتها في تسديد الأقساط المستحقة في حينها، وتحديد العائد المطلوب الذي يتناسب مع مخاطر عدم الوفاء بهذا الالتزام. ولاشك أن زيادة جودة المعلومات المحاسبية يزيد من فاعلية تقويم مستوى الأداء والحالة المالية للمنشآت الاقتصادية وتقويم مراكزها المالية مما يساعد مستخدمي المعلومات المحاسبية على اتخاذ قرارات اقتصادية وبدرجة كفاءة عالية(فقرة 70, أهداف المحاسبة,2007).

الباحث د. محمد العقيل يرى في بحثه (جودة المعلومات المحاسبية: دراسة تطبيقية على الشركات السعودية المساهمة من 1991-2009) أنه في السنوات الأخيرة برز اتجاه الاقتصاد الوطني إلى تأسيس الشركات المساهمة وكذلك اتجاه شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين إلى الاستثمار في هذه الشركات. فقد زاد عدد المستثمرين في سوق الأسهم من 37 ألف مستثمر عام 2000م إلى أكثر من 4.1 مليون مستثمر في عام 2006م (التقرير السنوي لهيئة السوق المالية 2007م) لذلك أصبحت عملية توصيل المعلومات المحاسبية أكثر أهمية للمستفيدين وذلك للوفاء باحتياجهم لمعلومة ملائمة، وفي توقيت مناسب تمكنهم من تقويم أداء الشركة.
 ويرى أن المستثمر في السوق السعودي أصبح أكثر اهتماما بالمعلومات المحاسبية لاتخاذ قرار استثماري ببيع استثماراته أو الاستمرار في حيازتها أو الاستزادة منها. كذلك أدى التوسع الاستثماري للمنشآت السعودية إلى زيادة حاجتها للتمويل عن طريق الاقتراض وحاجة المؤسسات التمويلية إلى معلومات محاسبية لاتخاذ قرارات تتعلق بقدرة المنشأة على الوفاء بالتزاماتها وتحديد العائد المطلوب الذي يتناسب مع درجة المخاطر.
كذلك تم في عام 2003 إنشاء هيئة السوق المالية لتشرف على سوق الأوراق المالية السعودية ومتابعة التزام الشركات المدرجة في السوق بقواعد الإفصاح والشفافية ونشر كافة الأحداث الجوهرية المتعلقة بها والقوائم المالية وإتاحة تلك المعلومات للجميع من مستثمرين ومقرضين ومعاقبة الشركات المخالفة. إضافة إلى ذلك تم إصدار عدة معايير محاسبية بواسطة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين لتحدد طرق قياس تأثير العمليات والأحداث الاقتصادية على المركز المالي للشركة ونتائج أعمالها وإيصال هذه المعلومات إلى المستفيدين (على سبيل المثال مستثمرين حاليين ومرتقبين, مقرضين, جهات رقابية).
وقد اهتمت أدبيات المحاسبية بجودة المعلومات المحاسبية والعوامل المؤثرة على جودتها وتطورها , ومن ذلك دراسة العلاقة بين جودة المعلومات المحاسبية والأنظمة المرعية والمعايير المحاسبية ومدى تطبيقها، والبيئة الاستثمارية والتنظيمية للشركات المساهمة وخصائصها.
يهدف العقيل في بحثه إلى قياس جودة المعلومات المحاسبية في المملكة العربية السعودية بالتطبيق على الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية خلال الفترة من 1991م إلى الفترة 2009م باستخدام نموذج Basu (1997). وقد توصلت هذه الدراسة إلى أن المعلومات المحاسبية التي تفصح عنها الشركات السعودية في القوائم المالية تتسم بجودة مقاربة للدول التي تتبع القانون المقنن ولكنها أقل جودة في الدول التي تتبع القانون العام. كما توصلت هذه الدراسة إلى أن إنشاء هيئة السوق المالية بالمملكة كان له أثر إيجابي على جودة المعلومات المحاسبية التي تفصح عنها الشركات. ومن المتوقع أن تساعد نتائج هذه الدراسة مستخدمي القوائم المالية والجهات التشريعية والرقابية والجهات المسئولة عن وضع معايير المحاسبة المالية في تسليط الضوء على عدد من الجوانب المتعلقة بجودة المعلومات المحاسبية.
ويرى الباحث أن أدبيات المحاسبة اهتمت بجودة المعلومات المحاسبية والعوامل المؤثرة في جودتها وتطورها، ومن ذلك دراسة العلاقة بين جودة المعلومات المحاسبية والأنظمة المرعية والمعايير المحاسبية ومدى تطبيقها، والبيئة الاستثمارية والتنظيمية للشركات المساهمة وخصائصها.

ندرة الدراسات المحاسبية التطبيقية
يرى العقيل أنه برغم إجراء العديد من الدراسات التي تقيس جودة المعلومات المحاسبية وتغيرها عبر الزمن في عديد من أسواق الأوراق المالية في الدول المتقدمة والناشئة والعوامل المؤثرة على تلك الجودة إلا أنه, وحسب علمه, لا توجد دراسات محاسبية تطبيقية على سوق الأوراق المالية في المملكة العربية السعودية تتناول هذه العلاقة وتطورها طبقا للظروف والمتغيرات التي حدثت في السوق السعودي للأوراق المالية من إنشاء هيئة مستقلة (هيئة السوق المالية) تتولى إصدار القوانين المنظمة للسوق والإشراف على تطبيقها، وكذلك إصدار معايير محاسبية جديدة من قبل الهيئة السعودية للمحاسبيين القانونيين. لذلك يسعى الباحث إلى القيام بدراسة تطبيقية عن جودة المعلومات المحاسبية خلال الفترة من 1991م إلى 2009م وذلك باستخدام مقياس Basu (1997) والذي يقيس مبدأ التحفظ كمؤشر لقياس قدرة المعلومات المحاسبية على تصوير الوضع المالي للشركة.

أهداف البحث
يسعي البحث إلى تحقيق عدد من الأهداف منها قياس مستوى جودة المعلومات المحاسبية خلال الفترة من 1991م إلى 2009م في سوق الأوراق المالية في السعودية ومقارنتها بالأسواق المالية في الدول الأخرى.وكذلك قياس أثر إنشاء هيئة السوق المالية في المملكة على مستوى جودة المعلومات المحاسبية.

 أهمية البحث
تغطي هذه الدراسة فترة طويلة نسبيا (تسعة عشر عاما) مقارنة مع دراسات السوق التي سبق أن أعدت بالتطبيق على السوق السعودي(انظر مثلا، السهلي(2009) 5 سنوات، الجبر (2007م) 5 سنوات, طاحون (2000م) 10سنوات، ) مما يعطي لنتائج هذه الدراسة مزيدا من الأهمية، ويتيح فرصة أكبر لإجراء مقارنة حول تطور جودة المعلومات المحاسبية عبر فترة زمنية ممتدة.
يأمل الباحث أن تسهم هذه الدراسة في توعية مستخدمي المعلومات المحاسبية حول أهمية جودة المعلومات المحاسبية في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. كذلك يأمل أن تسهم هذه الدراسة في تسليط الضوء على جوانب مهمة لعمل الجهات الرقابية المشرفة على السوق المالي والجهات المنظمة لمهنة المحاسبة، ذات العلاقة بجودة المعلومات المحاسبية.

 منهجية الدراسة
تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي الاختباري الذي يعتمد على أدبيات المحاسبة لبناء الإطار الفكري للدراسة وتحديد متغيرات الدراسة الملائمة وأثرها على جودة المعلومات المحاسبية. ثم الاسترشاد لقياس جودة المعلومات المحاسبية بالأساليب التي تم استخدامها في أدبيات المحاسبة وتطبيقها على عينة من الشركات المسجلة في السوق المالي في المملكة العربية السعودية. ثم تحليل وتفسير النتائج التي تم التوصل إليها من أسلوب القياس المستخدم في هذه الدراسة.

 أهمية جودة المعلومات المحاسبية
تقيس الهيئات المهنية المصدرة للمعايير المحاسبية جودة المعلومات المحاسبية بشكل رئيسي بقدرتها على مساعدة المستثمرين والمقرضين على مقدرة المنشأة على توليد تدفقات نقدية مستقبلية تكفي لمواجهة التزاماتها عند استحقاقها وتوزيعات نقدية منتظمة للمستثمرين دون أن يتأثر بذلك مستوى عمليتها الإنتاجية وقدرتها على النمو (انظر مثلا مفاهيم المحاسبة المالية- الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين, 2007). وو قد رصد الباحث مفاهيم جودة المعلومات المحاسبية الصادرة من الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين الخصائص الأساسية التي تتسم بها المعلومات المحاسبية المفيدة ، وكان من بين أهم تلك الخصائص ما يلي:
 
 الملاءمة
تعتبر المعلومات ملائمة إذا كانت تساعد متخذ القرار على تقييم البدائل المتاحة من الاحتفاظ بعلاقاتهم الحالية مع الوحدة المحاسبية أو تكوين علاقات جديدة معها مع توافر الخصائص الأخرى التي تتسم بها المعلومات المفيدة ( فقرة 313, مفاهيم المحاسبة المالية,2007).

أمانة المعلومات وإمكانية الثقة بها
حتى تكون المعلومة مفيدة يجب أن تكون على درجة عالية من الثقة بحيث تعبر بصدق وعدالة عن الأحداث والعمليات المالية. كذلك قابلية المعلومة للمراجعة والتحقيق بحيث يتوصل أكثر من شخص لنفس النتائج عند استخدام نفس الأساليب الخاصة بعملية القياس والإفصاح ( فقرة 317 و318, مفاهيم المحاسبة المالية,2007).

حيدة المعلومات
 يرى الباحث أن المعلومة يجب أن تتصف بالحيادية بحيث لا تتحيز إلى نتائج محددة مسبقا أو نتائج لخدمة طرف على حساب طرف آخر. ودعا إلى عدم تعمد إدارة المنشأة المغالاة في أساليب القياس التي تتطلب الالتجاء إلى التقدير بغية التوصل إلى نتائج ترغب الإدارة التوصل إليها (فقرة 320 و 321, مفاهيم المحاسبة المالية, 2007).

قابلية المعلومة للمقارنة
ويؤكد الباحث أن من خصائص المعلومات المحاسبية تمكين مستخدمى المعلومات المحاسبية على المقارنة بين أداء المنشأة في فترات مالية مختلفة، وكذلك التعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين أدائها مع أداء المنشآت الأخرى، ولإمكانية المقارنة يجب احتواء البنود المتعددة التي تم تجميعها في بند واحد على نفس البنود في مقدار واحد عند عرض النتائج في القوائم المالية، واستخدام وحدة نقد متجانسة، واستخدام نماذج متشابهة لعرض المعلومات المحاسبية.

التوقيت الملائم
ويقصد بالتوقيت الملائم أن تكون المعلومات المحاسبية متاحة عندما يحتاج مستخدمو المعلومات المحاسبية إلى اتخاذ قرار، لأن هذه المعلومات تفقد قيمتها إذا لم تكن متاحة عندما تدعو الحاجة إليها.

- الخلاصة:
هدفت هذه الدراسة إلى قياس جودة المعلومات المحاسبية التي تحتويها التقارير المالية السنوية التي تصدرها الشركات السعودية المساهمة وذلك بالتطبيق على عينة من الشركات السعودية المساهمة خلال الفترة من 1991م إلى 2009م للتعرف على مدى جودة تلك المعلومات المحاسبية ومقارنتها بالدول الأخرى. وسعت كذلك إلى تحديد مدى وجود تأثير لتأسيس هيئة سوق المال في المملكة العربية السعودية على جودة المعلومات المحاسبية. وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة إلى أن المعلومات المحاسبية التي تحتويها التقارير المالية السنوية التي تصدرها الشركات المساهمة السعودية تتصف بجودة مقاربة في المستوى للدول التي تتبع القانون المقنن (مثل ألمانيا وفرنسا واليابان) ولكنها اقل من مثيلاتها في الأسواق التي تتبع القانون العام (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا).
كما أظهرت هذه الدراسة أن إنشاء هيئة سوق المال كان له أثر إيجابي على جودة المعلومات المحاسبية. فقد بينت النتائج زيادة في معدل التغير السلبي في الدخل وعدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية في التغيرات الإيجابية في الدخل بين السنة الحالية والسنة السابقة للفترة التي أعقبت إنشاء هيئة سوق المال مقارنة للفترة قبل إنشائها مما يشير إلى أن الشركات المساهمة تلتزم أكثر فيما يتعلق بالاعتراف بالخسائر المحتملة فورا وتأجيل الأرباح المحتملة إلى حين تحققها فعلا.
ويأمل العقيل أن تسهم نتائج هذه الدراسة في توعية مستخدمي القوائم المالية بأهمية جودة المعلومات المحاسبية في تقييم قدرة الشركة على توليد التدفقات النقدية المستقبلية وتحديد العائد المطلوب الذي يتناسب مع هذا الاستثمار وفي تقويم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها في تسديد الأقساط المستحقة في حينها وتحديد العائد المطلوب الذي يتناسب مع مخاطر عدم الوفاء بهذا الالتزام.
كما يأمل الباحث أن تسهم نتائج هذه الدراسة في تسليط الضوء على جوانب تتعلق بجودة المعلومات المحاسبية ودورها الإيجابي في تقويم السياسات التي تتبعها هيئة السوق المالية والخاصة بتنظيم ومراقبة الإفصاح الكامل عن المعلومات المحاسبية التي تحتويها القوائم المالية التي تصدرها الشركات المساهمة والمدرجة في السوق المالي للوصول إلى بيانات مالية ملائمة وذات جودة عالية تفي باحتياجات المستفيدين.
ويرى الباحث أن نتائج هذه الدراسة ربما تسهم في فتح آفاق جديدة للبحث العلمي في المحاسبة في المملكة. فمن الموضوعات الجديرة بالاهتمام والتي يأمل الباحث التطرق إليها في المستقبل دراسة تأثير المراجع الخارجي على جودة المعلومات المحاسبية التي تحتويها التقارير المالية السنوية والتي تصدرها الشركات السعودية والعلاقة بين جودة المعلومات المحاسبية وحجم الشركة والقطاع التي تنتمي إليه وحجم مديونيتها مثلاً.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010