العدد 117   جمادي الاخرة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> أنظمة ولوائح

مبدأ التقاضي على درجتين

د. ناصر الشمايلة- عضو هيئة التدريب بمعهد الإدارة العامة

صدرت الم,افقة على التنظيم القضائي الجديد بالمملكة العربية السعودية بالمرسوم الملكي رقم (م /78) وتاريخ (19/9/1428هـ)، المتضمن كل من نظامي القضاء العام وديوان المظالم. ومن القواعد المستحدثة في نظام القضاء العام (الشرعي) في المملكة مبدأ التقاضي على درجتين، فجعل التقاضي يتم على درجتين، فللخصم الذي صدر الحكم لغير صالحه في الدرجة الأولى أن يعرض النزاع مرة أخرى أمام محكمة أعلى درجة لتفصل فيه من جديد. وهو الأمر الذي أصبحت معه المحاكم بالمملكة تنقسم إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى: محاكم الدرجة الأولى
 والتي تنظر في النزاع لأول مرة وتشمل المحاكم الجزائية، المحاكم الحقوقية، المحاكم التجارية، محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العمالية،
المجموعة الثانية: محاكم الدرجة الثانية (محاكم الاستئناف)
 وهى المحاكم التي تنظر في النزاع للمرة الثانية من خلال دوائر مختلفة تغطي أوجه المنازعات التي تم الفصل فيها من محاكم الدرجة الأولى. وهى تحديدا الدوائر الحقوقية، الدوائر الجزائية، دوائر الأحوال الشخصية، الدوائر التجارية، الدوائر العمالية.

فما المقصود بمبدأ التقاضي على درجتين؟
إذا تعرضت المحكمة لموضوع الدعوى وأصدرت فيه حكماً حاسماً للنزاع حول هذا الموضوع فإن سلطتها تنقضي بشأن ذلك النزاع، ولا يعد لها أية ولاية في إعادة بحثه أو تعديل قضائها ولو باتفاق الخصوم.
 فبمجرد النطق بالحكم تخرج الدعوى من حوزة المحكمة ويصبح الحكم الصادر منها حقاً للخصوم فلا يجوز للمحكمة العدول عنه أو تعديله وهذا ما تعبر عنه قاعدة «متى أصدر القاضي حكمه فقد استنفذ قضاءه».
 ويكون للمحكوم عليه أن يطعن في هذا الحكم – إذا كان قد صدر من الدرجة الأولى – أمام محكمة أعلى درجة، إعمالاً لمبدأ التقاضي على درجتين. فقاضي أول درجة نظر النزاع وأصدر فيه حكماً، فتحققت الدرجة الأولى للتقاضي، ويأتي الدور بعد ذلك على قاضي الدرجة الثانية.
 فللشخص الحق في أن ينظر النزاع مرتين، مرة أمام محكمة أول درجة، وأخرى أمام محكمة ثاني درجة. وهذا مبدأ أساسي من مبادئ النظام القضائي، فحين ترفع دعوى أمام محكمة الدرجة الأولى يجب على هذه المحكمة أن تنظر هذه الدعوى وتفصل في موضوعها وتحسم إدعاء الشخص إما بقبوله وتقرير حقه، وإما برفضه وإنكار هذا الحق عليه.
 وبعد ذلك يطرح النزاع من جديد أمام محكمة أعلى درجة، كي تعيد هذه المحكمة الفصل في الادعاء مرة أخرى، ويجب على هذه المحكمة - الدرجة الثانية - أن تنظر موضوع النزاع مرة أخرى لتتأكد مما إذا كان حكم أول درجة قد طبق حكم الأنظمة تطبيقاً صحيحاً، فتؤيده، أو أنه لم يفصل في النزاع بصورة صحيحة ولم يعط صاحب الحق حقه فتلغيه وتصدر حكماً آخراً بدله.
 هذا هو نظام التقاضي على درجتين، وهو يعتبر من الضمانات الضرورية لحسن القضاء وتحقيق العدالة. فالحكم إذا كان يعتبر عنواناً للحقيقة ومانعاً لإعادة طرح النزاع أمام القضاء، إلا انه عمل إنساني وقد يشوبه خطأ أو قصور، فقد يحيد القضاة عن جادة الصواب، أو لقلة عناية بتمحيص الوقائع أو قلة إلمام بقواعد الأنظمة وكيفية تطبيقها، ومن الخطر ترك الخصوم يتحملون نتائج هذا كله، بغير أن يفتح أمامهم الطريق للوصول إلى حماية أنفسهم من هذا الخطر، ويتم ذلك عن طريق تنظيم درجة ثانية للتقاضي تصلح عيوب الحكم من حيث الوقائع ومن حيث سلامة تطبيق الأنظمة.
 وسلطات قضاة محكمة الدرجة الثانية مقيدة بقيد هام وهو ألا يطرح على محكمة الدرجة الثانية إلا ما اعترض عليه الخصوم، فقضاة محكمة الدرجة الثانية لا ينظرون النزاع إلا في حدود الاعتراض المقدم أمامه، فلا تطرح على محكمة الدرجة الثانية جميع النقاط وإنما فقط النقاط التي قدم عنها الاعتراض.
فإذا فرض أن المدعى قد تقدم أمام أول درجة بعدة طلبات في صحيفة الدعوى، وكسب بعضها بينما خسر البعض الآخر، ولم يقدم اعتراضاً إلا بخصوص الطلب الذي خسره أمام أول درجة، فإن محكمة الدرجة الثانية لا يمكن أن تختص بكل الدعوى، وإنما فقط بهذا الطلب الذي خسره.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010