العدد 119   ذو القعدة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
استطلاع
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> مقالات

التعلم عن طريق العمل

د. إيمان سعود أبوخضير ، عضو هيئة التدريب بالفرع النسائي بالمعهد

 تطوير القيادات الإدارية، والمحافظة على ممتلكات المنظمة الفكرية والمعرفية أصبح أحد الموضوعات الحيوية التي تهتم بها غالبية المنظمات في جميع القطاعات على اختلاف أنواعها وتخصصاتها على المستوى العالمي، كما أنه من أبرز الموضوعات التي حظيت باهتمام الباحثين والمتخصصين في مجال العلوم الإدارية والإنسانية خلال العقود الأخيرة. 

ويرجع ذلك إلى ما تواجهه تلك المنظمات من تحديات فرضتها مجموعة من العوامل من أهمها: ارتفاع معدلات سرعة التغيير في شتى مجالات الحياة، والتطور العلمي والتقني الهائل والثورة المعلوماتية، والمنافسة الشديدة، والتحول إلى اقتصاد المعرفة، إضافة إلى تغير سمات الموظفين وتفضيلات العملاء وزيادة درجة الوعي بينهم، مما نتج عنه المزيد من التعقد في المشكلات التي تواجه المنظمات، وهو ما يتطلب مهارات متنوعة وتخصصات متعددة تشترك في إيجاد حلول لتلك المشكلات، إضافة إلى أن القائمين على قيادة منظمات العمل لم يصبح لديهم الوقت الكافي للاهتمام بتطوير مهاراتهم وقدراتهم باستمرار، مما يمكنهم من مواكبة المستجدات في حقول تخصصاتهم، إضافة إلى تنمية مهاراتهم وقدراتهم في القيادة . 
 من هنا جاءت الحاجة إلى البحث عن مدخل للتطوير يمكن المنظمات من تحقيق أهدافها والنتائج التي ترغب في تحقيقها إضافة إلى إتاحة الفرصة لقيادتها وموظفيها للتعلم المستمر، واكتساب مهارات وخبرات جديدة وفي الوقت ذاته المحافظة على رأس مالها الفكري والمعرفي. 
فكان ذلك المدخل هو التعلم عن طريق العمل Action learning، ويعرف التعلم عن طريق العمل بأنه إحدى الإستراتيجيات المستخدمة لتطوير العاملين بالمنظمات، من خلال ما يقومون به من مهام وواجبات. إذ تعتبر المهام والواجبات التي يقوم بها الأفراد وسـيلة للتعلم. وتقوم هذه الفكرة على افتراض أنه لا يمكن التعلم بدون عمل، وليس هناك عمل لا ينتج عنه تعلم، سواء كان التعلم مقصوداً أو غير مقصود، وتقوم فكرته على أن الموظفين يتعلمون بصورة أفضل عندما يجتمعون معا ويناقشون قضايا واقعية، فذلك أفضل بكثير من وجودهم في فصول التدريب التقليدية.
ويتضمن هذا المنهج تشكيل مجموعات عمل صغيرة تلتقي بانتظام لاتخاذ قرار حرج أو لمعالجة مشكلة حقيقية، وعادة لا تظهر مثل تلك المشاكل إلا أثناء تنفيذ العمل، وعادة لابد أن يكون من بين أفراد المجموعة من هم من ذوي الخبرة والمهارة لكي تُخْلق فرص للتعلم. 
ويعرف (Michael Marquardt, 2004) التعلم عن طريق العمل بأنه عملية ديناميكية تتضمن تكوين مجموعة صغيرة من الأفراد لحل مشكلة واقعية، مع التركيز في ذات الوقت على ما سيتعلمه الأفراد من تلك الخبرة، وكيف سيستفيد كل عضو من أعضاء المجموعة، وماذا ستستفيد المجموعة ذاتها، والمنظمة ككل. 
 فالتعلم عن طريق العمل هو عملية تستلزم تشكيل فريق عمل من ذوي المستويات المتنوعة في المهارات والخبرات، ويجمع الفريق بين حديثي الخبرة ومن أمضوا في الخبرة سنوات طويلة، لتحليل مشكلة عمل حقيقية وتطوير خطة عمل للتعامل مع المشكلة، وتستمر المجموعة في عقد اجتماعاتها والعمل سوياً أثناء تنفيذ وإنجاز مهام خطة العمل وتطبيقها واقعياً، وعمل التصحيحات اللازمة ورصد التطورات الحاصلة، إلى أن يتم التوصل إلى حل المشكلة، ومن خلال هذه التجربة والخبرة التي يمر بها أفراد المجموعة فإنهم جميعاً سيكتسبون خبرات ومعارف جديدة، بل أنهم أيضاً سينقلون تلك الخبرات إلى مواقف أخرى وأشخاص آخرين.
ومن خلال خبراتنا العملية في مجال التدريب والممارسة للعمل الإداري على مدى خمسة وعشرين عاماً، نستطيع القول بأن إستراتيجية التعلم عن طريق العمل تعد من الإستراتيجيات الفاعلة؛ لما تحققه من فوائد للفرد ولفريق العمل والمنظمة ككل، ومن أهمها؛ الاستفادة من الخبرة والمعرفة التراكميـة بنقلها وتبادلها بين الأفراد ذوي الخبرة وحديثي الخبرة بالعمل، مما يحافظ على الرأسمال الفكري، والاستفادة من الفكر الجماعي بدلاً من الفكر الفردي في مواجهة وتحليل المشكلات، والوصول إلى حلول تكون أكثر فعالية وإبداعاً، وتحقيق وترسيخ مبدأ التعاون بين الأفراد في حل مشاكل العمل.
 وتساعد هذه الإستراتيجية الأفراد على معرفة جوانب قوتهم وجوانب ضعفهم، من خلال التفاعل والتعامل مع الآخرين، كما تزيد من ثقتهم بأنفسهم، إضافة إلى التعلم المكتسب من التجربة الحالية في التعامل مع المشكلة المطروحة على الفريق، وتعلم أعضاء الفريق من بعضهم البعض، إضافة إلى استخدام تلك الخبرة المكتسبة في المواقف المشابهة مستقبلا. 
ومقارنة بالطريقة التقليدية للتدريب نجد أن التعلم عن طريق العمل يتميز بأنه لا يستلزم تكاليف إضافية، كما أنه لا يتطلب أن يغادر الفرد مكان عمله للحصول على التعلم، فهو يتعلم أثناء ممارسة العمل.. 
 


 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010