العدد 117   جمادي الاخرة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> القضية

بعض الموروثات والتقاليد عطلتها عن ممارسة حقها الطبيعي في خدمة وطنها

عمل المرأة السعودية: مواجهة بين الأعراف الاجتماعية ومتطلبات التنمية

عمل المرأة السعودية: مواجهة بين الأعراف الاجتماعية ومتطلبات التنمية

إعداد/ شقران الرشيدي

 

أ.عبد الرحمن الجريسي: دور المرأة السعودية تعزز في الآونة الأخيرة وبرزت نساء في مراكز القيادة وميادين العمل بشكل عام.

  أ.يوسف الكويليت: حاجز الأعراف والتقاليد غير المنطقية سينهار في نهاية المطاف بفعل المتغيرات الثقافية والاقتصادية للمجتمع السعودي.

أ. إبراهيم البليهي: لابد من تجاوز الكثير من الأعراف والتقاليد المكبلة لعمل المرأة، والانتقال من السائد اجتماعياً إلى الحداثة وتطوير مؤسسات المجتمع.
 د. حنان الاحمدي: لا ينبغي أن نلبس الصور النمطية للمرأة التي أفرزتها ارهاصات مرحلة معينة لتشويه الرسالة الاسلامية النبيلة التي حفظت للمرأة مكانة رفيعة في جميع مناحي الحياة في المجتمع.
د. سهيلة زين العابدين: المرأة تُمنع من العمل الشريف في المهن الجديدة بحجة أنها تفتح باب المفاسد والاختلاط رغم أنها مُحافظة.
الشيخ الدكتور محمد النجيمي: الإسلام كرم المرأة ومنحها حق التكسب من أي مهنة شاءت وفق ضوابط الشريعة الإسلامية.. لكن بقاءها في المنزل والاهتمام بأسرتها وتربية أولادها أفضل لها.
 
المشاركون في القضية:
-      أ. عبد الرحمن بن علي الجريسي، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض.
-      أ. يوسف بن عبدالله الكويليت، نائب رئيس تحرير جريدة الرياض.
-      أ. إبراهيم بن عبد الرحمن البليهي، المفكر السعودي وعضو مجلس الشورى.
-      الشيخ د. محمد بن يحي النجيمي، رئيس قسم الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية، وعضو مجمع الفقه الإسلامي.
-      د. سهيلة زين العابدين حماد، عضو الاتحاد النسائي العالمي، وعضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان والناشطة الحقوقية.
على الرغم مما يشهده المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة من متغيرات اجتماعية، وثقافية، واقتصادية شملت كافة مجالات الحياة، ما تزال هناك الكثير من الرواسب الاجتماعية، والأعراف، والتقاليد غير المنسجمة مع طبيعة العصر وتطوراته المختلفة تعيق حركة تنمية المجتمع بالمفهوم الحضاري الواسع.. ومن تلك الموروثات النظرة الاجتماعية السلبية السائدة التي تكرس الصورة النمطية للمرأة وتحدد أدوارها بواجبات أسرية واجتماعية معينة وتمنعها من اقتحام معترك العمل وميادينه المختلفة.
 حول سطوة الموروث الاجتماعي في الحد من فرص عمل المرأة السعودية تدور محاور قضية هذا العدد.
وصلت لمراكز قيادية مهمة
في البدء يرى الأستاذ عبد الرحمن الجريسي أن دور المرأة السعودية تعزز في الآونة الأخيرة في مختلف مجالات حياة المجتمع، فتجدها بارزة في سلك التعليم، والطب، والاختراعات، والإعلام، والبحث العلمي، وفي ميادين العمل بشكل عام، وهذا يعود  لكفاءتها وتأهيلها العالي، وبعض النساء وصلن إلى مراكز قيادية وأصبحن يدرن قطاعات نسائية مهمة، وهذا بفضل الله ثم بثقة ولاة الأمر- حفظهم الله- في إمكانات المرأة السعودية وأهمية دعمها من أجل أن تأخذ فرصتها العادلة في خدمة وطنها بما يتماشى مع طبيعتها المحافظة وتطلعات المجتمع منها.
ويشير أ. الجريسي إلى وجود بعض الأعراف الاجتماعية التي تقف في طريق عمل المرأة السعودية وتحد من مشاركتها في مسيرة التنمية، ويضرب مثالاً بالنظرة القاصرة لها من البعض حتى في حقوقها الشرعية، ويضيف أننا حالياً نشهد تطوراً في الأفكار والمبادرات من رجال الأعمال والقطاع الخاص نحو تفعيل عمل المرأة على أرض الواقع وفق ضوابط المجتمع، ويؤكد أ. الجريسي على أن توجه بعض النساء السعوديات في الآونة الأخيرة لممارسة حرف مهنية ما هو إلا دليل على وجود تنمية اقتصادية واجتماعية فاعلة وفق مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف الذي ضمن للمرأة عزتها وكرامتها.
رغبة قوية في التعلم والعمل
وحول دور العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة في تعزيز المخاوف من أن خروج المرأة للعمل سيؤدى لانهيار دورها التقليدي في الأسرة والمجتمع، يقول أ. يوسف الكويليت: هذا ليس العائق الوحيد الذي يوضع أمام المرأة السعودية فواقعها للأسف مليء بالنقد الاجتماعي غير المنطقي، وإلا كيف نفسر بروز نماذج نسائية سعودية بهرت العالم في مجالها المعرفي، والصحي، والإداري، والاقتصادي واستطعن تحقيق العديد من الإنجازات مع المحافظة على دورهن كأمهات، وزوجات، وربات منزل؟.. هذا الأمر يجعلنا نتجاوز عن تلك المخاوف غير المقنعة.
 أما عن كيفية تفعيل نشاطات المرأة السعودية في مختلف ميادين العمل بما يتوافق مع طبيعة المجتمع، فيؤكد أ. الكويليت أن الصورة النمطية للمرأة أسهمت بشكل كبير في الحد من فرصها في العمل، إلا أن المتغيرات الإيجابية في المجتمع السعودي، ورغبة المرأة السعودية في اقتحام مسارات عمل جديدة جعلت شرائح مختلفة من المجتمع السعودي تغير نظرتها السائدة وتتطلع إلى أن تلعب المرأة أدوارها المهمة. ويضيف أ. الكويليت أن وجود بعض الهواجس الاجتماعية، التي ليست من الدين في شيء، عطلت المرأة من ممارسة حقها الطبيعي في خدمة وطنها اجتماعياً، واقتصادياً، وفكرياً، وثقافياً، إلا أن حاجز الأعراف والتقاليد التي لا تنسجم مع العصر سينهار في نهاية المطاف.
تجاوز الكثير من الأعراف
وفي السياق ذاته يصف الأستاذ إبراهيم البليهي الواقع الاجتماعي بشكل عام بالتخلف في نظرته للمرأة، ويرى أن هذه المعتقدات المتخلفة هي التي همشت دور المرأة وحولتها إلى عالة على بقية أفراد المجتمع، لذا فالأمر يتطلب تجاوز الكثير من الأعراف والتقاليد المكبلة لعمل المرأة، والانتقال من السائد اجتماعياً إلى الحداثة وتطوير مؤسسات المجتمع. ويشير أ. البليهي إلى أن المجتمع السعودي يعيش طفرة إبداعية مدهشة إلا أن مؤسسات التعليم فيه بمثابة دائرة مغلقة لم تقدم شيئاً ذا فائدة للمجتمع وللمرأة بشكل خاص، فالتعليم ليس إعطاء معلومات، ولكنه تكوين اهتمامات وإثارة أفكار وتدريب على التفكير السليم المنظم وخلخلة مسلمات وطرح تساؤلات تعيد النظر فيما تقدم من معرفة؛ فالثقافات المفتوحة تنشئ أجيالها على الاستزادة الدائمة من الأفكار الخلاّقة والعلوم الدقيقة وأساليب الحياة المتطورة فليس هناك حدود لقدرات الإنسان، وليس هناك قانون أو نظام ضد المرأة، ولكن الإشكالية تكمن في التخلف والقوالب الثقافية التي صاغته.
اندماج أكثر للمرأة
ومن جانبها تتفق د. سهيلة زين العابدين مع ما ذكره أ. إبراهيم البليهي، مؤكدة أن الوطن حرم من الكثير من القدرات النسائية المبدعة بسبب بعض العادات الاجتماعية التي تجاوزت حدود المعقول فالمرأة تمثل نصف المجتمع، ولا يوجد في الشريعة الإسلامية السمحة عوائق أمام عملها وتوليها المناصب وممارسة جميع الأنشطة. وتقول د. سهيلة: لابد من تغيير النظرة الاجتماعية السلبية عن المرأة وعدم التعامل معها كقاصر، لأن هذه الممارسات السلبية تعيق تطلعات المرأة لمستقبل أفضل، وتحول دون تحقيق اندماجها في الحياة العملية والاقتصادية، فالرسول صلى الله عليه وسلم دعا في عهده المرأة المسلمة للمشاركة في مختلف مجالات الحياة، وعبر شتى مراحل الدعوة ومنحها حقوقها وكرامتها".
وتضيف د. سهيلة: للأسف هناك نظرة سلبية تتكون في المجتمع بسرعة نحو بعض المهن الجديدة التي تفتح من أجل توسيع فرص عمل المرأة وخير مثال مشروعا بائعات المستلزمات النسائية في المحلات التجارية، وكاشيرات الأسواق العائلية اللذان أجلا إلى أجل غير مسمى، وكذلك مقترح تدريس المعلمات الصفوف الأولية في مدراس البنين الابتدائية وغيرها، والتي تم تفسيرها من قبل البعض على أنها مجالات تفتح باب المفاسد عبر الاختلاط بين الجنسين، وهذا غير صحيح، فهذه المهن محافظة وتشكل مورداً مالياً هاماً للمرأة والمجتمع.
الإسلام كرم المرأة
من جانبه يرى الشيخ الدكتور محمد النجيمي أن الإسلام كرم الإنسان بشكل عام، سواء الرجل أو المرأة، وحفظ حقوقهما كاملة في الحياة وفي العمل، فعن المقداد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أكل أحد طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده"، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطيب ما يأكله الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"، كذلك يبين الإسلام أن الساعي لكسب الرزق كالمجاهد في سبيل الله لأن العمل الشريف وسيلة لدفع الفقر، وعفاف النفس عن مد يد الحاجة للآخرين.
ويضيف د. النجيمي: أما فيما يتعلق بالموروث الاجتماعي أن عمل المرأة محصور في بيتها، وفي رعاية أولادها وأسرتها فهذا العمل هو أفضل لها ولا يقدر بأي قيمة، أما عن الأعراف السائدة في كثير من بلاد المسلمين التي ترى الحد من عمل المرأة أو التضييق عليها فإن للمرأة المسلمة حق العمل والتكسب من أي مهنة شاءت، والشريعة الإسلامية لا تمنع أحداً من العمل الشريف، لكن الإسلام حدد الرجل بالمسئولية عن نفقة أسرته وتأمين احتياجاتها (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)، وقد يتطلب الأمر في المجتمع الإسلامي أن المرأة المسلمة قد تحتاج إلى عمل في بعض المهن كمدرسة لتعليم بنات جنسها، أو طبيبة نسائية ضمن آداب الإسلام وضوابطه فهذا لا بأس منه، إلا أن عملها الدائم باستمرار خارج بيتها والتنقل والسفر فيه مضيعة للأسرة، وتقصير لحق الزوج, وقد ينتج عنه محذورات شرعية، كالاختلاط والخلوة مع الرجال غير المحارم لها. ويقول الشيخ النجيمي: لنا في المجتمعات الغربية التي تعاني من تفكك الأسر وتشرد الأطفال بسبب خروج المرأة للعمل موعظة حسنة لنعتبر منها.

 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010