العدد 117   جمادي الاخرة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> تحقيق

أصعب المشاكل الإدارية التي تؤدي إلى انخفاض الأداء وتؤثر في تحقيق الأهداف

النزاع التنظيمي.. تشابك المصالح وتصارع الأدوار!

النزاع التنظيمي.. تشابك المصالح وتصارع الأدوار!

اعداد / شقران الرشيدي

 

 

الاقتصاد الأمريكي يخسر سنويا الملايين نتيجة الصراع الوظيفي والمدراء الأمريكان يخصصون حوالي 24% من أوقاتهم في إدارة النزاعات اليومية

 

المدير التنفيذي للجمعية السعودية للإدارة د. شباب الحارثي: الصراع التنظيمي هو الاختلاف في تحديد الرغبات والمصالح لتحقيــق رغبات العنصر البشري الشخصية.

عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود سابقاً د. سعود النمر: الأمور المادية والترقيات وغــموض المسئوليات وعدم العدل.. عوامل تسـهم في وجود الصراع

نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ د.خالد الفرم: ما نراه من صراعات في بعض الدوائر الحكومية  نتيجة تصادم مصـالح (الشلليات) الخاصة في ظل غياب التشريعات واللوائح التي تحفظ الحقوق

أستاذة الإدارة بكلية إدارة الأعمال د.غزيل العيسى: ظهور الانتقادات وتكرار حالة الاستئذان والغياب وتفاقم الجدل حول أمور بسيطة مؤشرات على وجود صراع وظيفي ما

مدير إدارة الاستشارات الإدارية بمعهد الإدارة العامة، أ. محمد عبيد الله: الإشكالية الحقيقية تكمن في كيفية تحويل هذا النزاع إلى منافسة تساعد على تحسين القدرات الإبداعية للعاملين في المنظمات

أستاذ علم الاجتماع أ.د. عبد الله الفوزان: العوامل التربوية والاجتماعية والنفسية السيئة وعدم القدرة على الحوار والغيرة من نجاح الآخرين تؤجج الصراعات بين البشر

أستاذة علم النفس د. حنان السعيدي: ضعف الوازع الديني، وعدم الاحتذاء بالأنموذج الإسلامي الصحيح في التعامل مع الآخرين يجعل الصراع بمختلف أشكاله وأساليبه ينتشر في المجتمع

 يسميه خبراء الإدارة النزاع التنظيمي في بيئة العمل، ويراه التنفيذيون الصراع الوظيفي، في حين يطلق عليه الأكاديميون مصطلح النزاع الإداري، أو الاختلاف الوظيفي.. لكنه في نهاية المطاف لا يعني إلا شيئاً واحداً وهو وجود حالة من الاختلاف الشديد في أروقة منظمات العمل المختلفة. ويعتبر النزاع أو الصراع الوظيفي حالياً واحداً من أصعب المشاكل الإدارية التي تؤدي إلى انخفاض مستوى الأداء العام، وتؤثر في تحقيق أهداف المنظمات وتطلعاتها، ويؤدي في حال استمراره إلى الفشل والانهيار التام. في التحقيق التالي نسعى لسبر أغوار هذه الظاهرة الإدارية التي لا تخلو منها أي بيئة عمل لمعرفة أسبابها وسبل علاجها على اعتبار أن النزاع أو الصراع بأشكاله المتعددة جزءاً لا يتجزأ من طبيعة البشر.

تنازع المسئولين والوزارات وحوادث بشعة

وفق هذه الصورة السلبية لهذه الظاهرة تبرز الكثير من النزاعات والحوادث الإدارية في الجهاز الحكومي التي يمكن تسميتها بالحروب الباردة وهي الصراعات الخفية غير المعلنة بين الجهات الحكومية على مجموعة من الصلاحيات والمسئوليات تجاه نشاط مشترك، وخير مثال ما تمر به الصناعة السعودية حالياً من صراع وتداخل أدوار بين وزارة التجارة والصناعة، وهيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية، والهيئة العامة للاستثمار، ووزارة البترول والثروة المعدنية، وشركة أرامكو، والمصلحة العامة للجمارك (فيما يتعلق بالإعفاءات الجمركية) مما انعكس سلباً وأدى إلى تباطؤ الحركة الصناعية في المملكة بشكل عام. كما يبرز نزاع يدور هذه الأيام بين عدد من أعضاء لجنة الشئون المالية بمجلس الشورى وبين مجلس الوزراء بشأن إقرار مشروع أنظمة التمويل العقاري، ومراقبة شركات التمويل، والإيجار التمويلي، والرهن العقاري المسجل، مما أدى إلى إلغاء التصويت على المشروع وتأجيل الحسم بسبب التباين الحاد في وجهات النظر بين المجلسين. كذلك قد تتحول بعض الصراعات في العمل إلى حوادث واعتداءات جسدية عنيفة كإيذاء الآخرين، أو ارتكاب جرائم قتل لتصفية الخصومات التي تحولت مع مرور الوقت إلى أحقاد مريرة، ومنها ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية مؤخراً عن قيام موظف بقتل مديره أمام المارة في مركز تسوق كبير بمدينة الرياض على خلفية اتخاذه قرار بنقله إلى إدارة أخرى لا يريدها، كذلك قيام موظف في بلدية بلجرشي بإطلاق النار من رشاشه على ثلاثة من زملائه مما أدى لقتلهم أثناء تناولهم الإفطار نتيجة خلافات متواصلة و"تنابز" بالألقاب بينهم.

 

خسارة 250 مليار دولار سنوياً

وتشير بعض الدراسات الأمريكية المتخصصة إلى أن الاقتصاد الأمريكي يخسر سنويا ما بين 150 إلى 250 مليون دولار أمريكي نتيجة لغياب العاملين وانخفاض الإنتاجية وحوادث العمل وهي أمور متعلقة بضغوط العمل والصراع بين الإدارات المعنية و الموظفين، وتؤكد الدراسة التي قامت بها جامعة ويست فرجينيا في مدينة (مورقن تاون) أن المدراء الأمريكان في مختلف المستويات التنظيمية يخصصون حوالي 24% من أوقاتهم في إدارة الصراع بحيث أصبحت من المهام الأساسية التي يضطلع بها المدير في عمله اليومي. وفي ذات السياق تؤكد دراسة سعودية بعنوان (الصراع التنظيمي في المؤسسات الأكاديمية السعودية: دراسة تطبيقية على جامعة الملك عبد العزيز بجدة) أعدتها الباحثة  نجلاء الشريف، على أن الصراع التنظيمي يعد أحد جوانب السلوك الإنساني في بيئة العمل، إلا أنه بالتعرف على عوامل هذا الصراع في بيئة العمل تتيسر عملية فهمه وتحليله، وبالتالي يسهل التعامل معه بطريقة إيجابية وإدارته إدارة علمية انطلاقاً من أن الصراع بحد ذاته يعتبر جزءاً من أي نظام اجتماعي إلى حد أنه يمكن أن يكتسب صفة شرعية.

الرغبات والاتجاهات والمصالح

ولكن ما هي العوامل الرئيسة التي تسهم في نشوء مثل هذه الصراعات؟ يرى المدير التنفيذي للجمعية السعودية للإدارة، وعضو هيئة التدريس بكلية الملك خالد العسكرية د. شباب بن عويض الحارثي أن الصراع التنظيمي يُعرف بأنه الاختلاف في تحديد الرغبات والاتجاهات والمصالح بين المنظمات في عملية هيكلتها لتحقيق رغبات العنصر البشري الشخصية. ويضيف د.الحارثي أن من تداعيات استمرار هذا الصراع هو عدم العناية والمبالاة بأهداف المنظمة العامة، وبذلك يصبح العمل غير متقن، مما يدخل الموظف أو المسئول في مفهوم أهمية إتقان العمل من الناحية الشرعية، وهذا يعني أن يتقن الإنسان كل عمل يؤديه، والموظف المسلم يكون مراقبا لربه تبارك وتعالى وهذا يجعله يصل إلى درجات الإحسان لأنه يعلم علم اليقين إن الله عز وجل مقدر الأرزاق ومطلع على عمله وبهذا الإتقان تخف الصراعات الفردية وتهدأ الأنفس وتنهض الأمم وترتقي المجتمعات وتتطور المنظمات.

منظمات اجتماعية

ولكن.. هل الصراعات التي تتخذ إشكالا أفقية ورأسية بين الموظفين  أو بين الرئيس والمرؤوس أو بين المسئولين تعتبر مجرد اختلافات في وجهات النظر أم هي تضارب في المصالح والأدوار والمسئوليات لذا يصعب التعامل معها؟ يجيب أستاذ الإدارة العامة بجامعة الملك سعود، عضو المجلس البلدي لمدينة الرياض، وعميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود سابقاً د. سعود بن محمد النمر، قائلاً:" المنظمات الإدارية وفقا للاتجاهات المعاصرة في الإدارة هي منظمات اجتماعية يشكل الإنسان فيها العنصر الأول الذي يعبر عن حيويتها وتفاعلها، وتمارس نشاطاتها المختلفة في ظل علاقات متشابكة بين الأفراد بعضهم بالبعض الآخر، وتجمعهم مصالح متباينة منها ما يخص التنظيم بالإضافة إلى المصالح الشخصية، ولاختلاف طبيعة هذه المصالح بالإضافة إلى ما يوجد من فروقات فردية بينهم فإن الديناميكية التي تعمل بها المنظمة قد توقعها في بعض الصراعات الداخلية أو الخارجية التي تنشأ نتيجة للقيام بأدوار مختلفة. ويضيف د. سعود النمر أن هناك مجموعة من العوامل التي تساهم في نشوء الصراع بين العاملين في المنظمات بعضها يتعلق بالعوامل المادية، وفرص الترقية، وبعضها بغموض المسئوليات وبعضها بعدم العدل في توزيع السلطة عند اتخاذ القرارات المهمة، لذلك فإنه من الطبيعي أن توجد الكثير من صور الصراع المتباينة في بيئات العمل، فقد يواجه الموظف صراعا مع ذاته بين طموحاته وقدراته واستعداداته، كما قد يعاني من صراع نتيجة لعلاقاته مع الآخرين أو بسبب الأنظمة الإدارية التي يتعامل معها، كما قد يواجه أيضا صراعات مع البيئة الخارجية نتيجة لإفرازات الأنظمة الاجتماعية البيئية المختلفة، ولعل تعامل الفرد مع هذه المستويات المختلفة من الصراعات قد يولد آثارا مختلفة على نفسه وعلى المنظمة بشكل عام.

هل تعد ظاهرة طبيعية؟

وحول مفهوم الصراع.. وهل يظهر كرد فعل من الأفراد نتيجة لممارسة ضغوط كبيرة عليهم من فرد معين (رئيس) أو مجموعة أفراد (منظمة) سواء من داخل ميدان العمل أو في ميدان مجتمعي آخر؟ يقول نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ، وعضو هيئة الصحفيين السعوديين، د. خالد الفرم:" في أدبيات الإدارة الحديثة مفهوم الصراع يعني عملية الخلاف والاختلاف بهدف إحداث تغيير في بنية أو معايير العمل، أو في قيم الفرد، أو المجموعة، أو المنظمة. وبسؤاله عن أسباب تنامي ظاهرة الصراع الوظيفي في بعض المؤسسات والأجهزة الخدمية كما يتداول في وسائل الإعلام المحلية ؟ يقول د. خالد الفرم: الأصل هو الانسجام بين كافة أعضاء المنظمة أو المؤسسة (خاصة الحكومية منها) وقد يكون التنافس مطلبا رئيسا لكافة الوحدات والقيادات، ولكن عندما يتحول التنافس إلى صراع فإنه بلا شك يستنزف طاقات المنظمة، ويشتت جهودها، ويستدرج القائمين عليها إلى معارك جانبية، تنعكس سلبا على صورتها الداخلية، ويؤدي لتعطيل الأعمال والمشاريع والمبادرات وينعكس سلبا على الأداء الوظيفي، وعلى معدل رضا الجمهور. ويضيف د. الفرم ما نراه من صراعات في بعض الدوائر الحكومية ينشأ أحيانا بسبب شعور بعض العاملين بالغبن الوظيفي، أو ارتفاع شهوة الهيمنة والاستئثار لبعض الوحدات الإدارية أو القيادات، وأحيانا يكون بسبب تضارب المصالح، أو تصادم الشرائح الإدارية وأقصد بها (الشلليات) خاصة في ظل غياب التشريعات واللوائح التي تحفظ الحقوق الوظيفية لكافة أعضاء المنظومة الإدارية. وعن أسباب تزايد وتيرة هذه الصراعات وتطور لأحداث واعتداءات عنيفة أحياناً بين العاملين في بعض الأجهزة والمؤسسات، يقول د. خالد الفرم: غياب أنظمة المساءلة والشفافية والمحاسبة، وبروز معايير ما تحت شعارات وطنية غير صادقة، وتغيب العدالة الوظيفية يحرك الصراعات بين الأفراد والإدارات والمؤسسات، وبالتالي يترهل الأداء العام، وتتراجع قيم الولاء الوظيفي، وتضعف أخلاقيات المهنة، فتحدث التجاوزات الكبيرة في المنظومة الإدارية. ويطالب د خالد الفرم بالعمل على تفادي الصراعات في المؤسسات والأجهزة فإن تعذر ذلك، فإن المصلحة العليا تتطلب تخفيض حجم خسائره.  

مؤشرات الصراع

وتتطرق د.غزيل بنت سعد العيسى، عضو هيئة التدريس في قسم الإدارة بكلية إدارة الأعمال، ووكيلة عمادة شؤون أعضاء هيئة التدريس والموظفين لشؤون الموظفات بجامعة الملك سعود، إلى جانب مهم في هذا الموضوع وهو كيفية تلمس المؤشرات الخفية التي تنبأ عن وجود صراع وظيفي في منظمة ما؟ وكيف يمكن للمسئولين التعرف المبكر على مثل تلك الصراعات للحد منها في بداية ظهور قبل أن تتطور إلى نزاعات كبيرة ؟ تقول د. غزيل العيسى: أن من أهم مظاهر الصراع التنظيمي كما يراه الكثير من الباحثين في شئون الإدارة هو كثرة الشكاوى والتذمر بين الموظفين، ثم ظهور الانتقادات بين المدراء والمرؤوسين في الخفاء أولاً، وضعف إنجاز العمل وعدم الرغبة فيه، وتكرار حالة الاستئذان والغياب بدون سبب مقنع، وتفاقم الجدل والاختلاف حول بعض المشكلات الإدارية البسيطة. أما عن كيفية علاج مثل تلك الأمور، فتقول د. غزيل العيسى:" هناك الكثير من برامج تطوير الذات التي من الممكن أن تعزز قيم الأمانة، والانتماء، والعمل بروح الفريق الواحد، كذلك من الأهمية التركيز على تحسين قنوات التواصل بين الموظفين والمسئولين في الهيكل التنظيمي، والمساواة في كل شئون العمل، ووضع معايير عادلة للترقيات.

الرجل المناسب في المكان المناسب

ومن جانبه يرى أ. محمد عبيد الله، مدير إدارة الاستشارات الإدارية بمعهد الإدارة العامة أنه من الممكن تناول مفهوم النزاع التنظيمي في بيئة العمل من خلال وجهتي نظر متخصصتين في الشأن الإداري، أولهما هي النظرة السلبية التي ترى أن النزاع أمر سلبي ينبغي تقليله في بيئة العمل إلى أدنى حد ممكن من خلال اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، وإعادة هيكلة التنظيم الإداري للمنظمة بشكل عام. وثانيهما النظرة الإيجابية التي ترى أن النزاع هو ظاهرة طبيعية إيجابية تحدث نتيجة التشابك في العلاقات الإنسانية داخل أي بيئة عمل وهو أمر لا يمكن تجنبه، وبالتالي لابد من العمل على إدارته واستثماره بشكل جيد والاستفادة بقدر الإمكان من تفاعلاته في تحقيق التنافس الإيجابي بين العاملين في المنظمة. ويضيف أ. محمد عبيد الله أن النزاع التنظيمي إذا أحسن إدارتـه فإنه - كما يعتقد الباحثون في الشأن الإداري- من الممكن تحويله إلى ظاهرة تبعث على الإبداع، والمنافسة، والمبادرة، وتعود بالفائدة على العاملين وعلى المنظمة. ويؤكد أ. محمد عبيدالله أن المشكلة الإدارية ليست في وجود النزاع من عدمه فهو حقيقة راسخة في الوسط الإداري بل الإشكالية الحقيقية هي في كيفية معالجة هذا النزاع وتحويله لمنافسة تساعد على تحسين القدرات الإبداعية للعاملين في المنظمات، لكن شريطة أن يحسن المسئول اختيار الإستراتيجية المناسبة لإدارته.

الحسد والغيرة

ومن زاويته العملية المتخصصة يرى أ.د. عبد الله الفوزان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود أن من  الصعوبة أن يعيش الأفراد في بيئة اجتماعية واحدة منعزلين عن بعضهم البعض، فلا بد من وجود الصراعات أو الاختلافات في التجمعات البشرية، وفي بيئة العمل قد تظهر هذه النزاعات بشكل كبير نتيجة لعوامل قد لا يكون لها مساس مباشر بطبيعة العمل أو بالمسئوليات التي يقومون بها بل نتيجة لعوامل أخرى تربوية واجتماعية ونفسية أو لعدم القدرة على حل المشاكل عن طريق إقامة حوار وتفاهم مع الآخرين لذا تنشأ الغيرة من نجاح الآخرين، والرغبة العارمة في الاستئثار بالصلاحيات، أو يتزايد الطموح الوظيفي عند بعض الأفراد غير المتوافق مع إمكاناتهم، أو عند تكليف الموظف بمهام لا تتفق مع قيمه الاجتماعية والفكرية والدينية التي يحملها أو أن يطلب منه مهام متناقضة..إلخ. وقد تتطور هذه النزاعات إلى محاولة الانتقام والاعتداء الجسدي واللجوء للجهات العليا حتى خارج إطار العمل كالمحاكم مثلاً لحل هذا الصراع المحتدم.

الإيمان بالقضاء والقدر

ومن جانبها ترى د. حنان السعيدي أستاذة علم النفس، بقسم علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن الإيمان بالقضاء والقدر، وبأن الله سبحانه وتعالى مقسم الأرزاق تمنح الإنسان راحة واطمئنان في عمله، في حين أن ضعف الوازع الديني، وعدم الاحتذاء بالأنموذج الإسلامي الصحيح في التعامل مع الآخرين يجعل الصراع بمختلف أشكاله وأساليبه ينتشر في المجتمع هو حالة نفسية غير مرضية للفرد تجعله في حالة من التوتر بشكل متواصل، ومن علاماته النفسية ومؤشراته السلبية عند الفرد أو الموظف بشكل خاص عدم الرغبة في العمل، والتردد في طرح المبادرات والمقترحات، والرغبة في الرتابة والنمطية، وقد يسبب تزايد الصراعات لفترات طويلة إلى أمراض نفسية وعصبية كالاكتئاب والقلق والإحباط، وقد تتطور إلى مشكلات ظاهرة ككثرة الاعتراضات، ورفع الأصوات بشكل مبالغ فيه أثناء المناقشة،  واستخدام الألفاظ النابية وأحياناً تصل الرغبة في الانتقام والتشابك بالأيدي داخل العمل أو خارجه. وتوضح د. حنان السعيدي أهمية تعامل الفرد (الموظف) مع مثل هذه المشكلات من خلال التقليل من أهميتها والابتعاد عن أجوائها وأخذ الأمور بعقلانية.

 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010