العدد 119   ذو القعدة 1435هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
استطلاع
أنظمة ولوائح
سيرة في الادارة
المقهى الاداري
علماء الادارة وروادها
>> مقالات

مقال

دور الحكومات في تطوير ودعم القدرة التنافسية

د. محمد شامل بهاء الدين فهمي- مركز البحوث – معهد الإدارة العامة

 

     أخذ موضوع تطوير القدرة التنافسية خلال السنوات الأخيرة يحظى باهتمام واسع النطاق على الصعيد العالمي، حتى غدا في الوقت الراهن يحتل صدارة قائمة اهتمامات وأولويات مختلف دول العالم، وخاصة النامية منها. ويعزى ذلك إلى مواكبة متطلبات التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم والمتمثلة في ظاهرة العولمة، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وسياسات الانفتاح وتحرير الأسواق، والتكتلات الإقليمية، وانتشار ظاهرة الاندماج بين الشركات والمؤسسات العالمية، إضافة إلى التطورات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.   

    وفي ظل هذه التطورات، أصبح من العسير على أية دولة أن تعيش بمعزل عما يشهده في العالم من تحولات على كافة الأصعدة، نظراً للمصاعب والعراقيل التي ستواجهها وخاصة في ميادين التصدير وتدفقات رؤوس الأموال. لذلك أخذت الدول النامية تهيئ نفسها للتعامل مع هذه التطورات ومحاولة اللحاق بركبها، والاستفادة من مزاياها والتقليل ما أمكن من سلبياتها، وذلك من خلال اللجوء إلى تبني البرامج والسياسات الإصلاحية الرامية إلى إعادة تأهيل وهيكلة اقتصادياتها، وتهيئة البيئة الاقتصادية المواتية والداعمة لقدرتها التنافسية في اقتصاد عالمي مفتوح أمام التجارة وتدفقات رؤوس الأموال.

      وتنبع أهمية القدرة التنافسية من كونها تعمل على توفير البيئة التنافسية الملائمة لتحقيق كفاءة تخصيص الموارد واستخدامها، وتشجيع الإبداع والابتكار بما يؤدي إلى تحسين وتعزيز الإنتاجية والارتقاء بمستوى نوعية الإنتاج ورفع مستوى الأداء، وتحسين مستوى معيشة المستهلكين عن طريق خفض التكاليف والأسعار. هذا بالإضافة إلى أن القدرة التنافسية تساعد في القضاء على إحدى أهم العقبات التي تواجه الكفاءة والإنتاجية، ألا وهي عقبة ضيق السوق المحلي، والتي تحول دون الاستفادة من وفرات الحجم الكبير، وعليه فإن توفير البيئة التنافسية يعتبر وسيلة فعالة لضمان الكفاءة الاقتصادية وتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.

     وضمن هذا الإطار، فقد حدد تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي تعريفاً للقدرة التنافسية يتمثل في قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق مكاسب سريعة ومستدامة في مستويات المعيشة، حيث تعكس القدرة التنافسية الصفات الهيكلية الأساسية لكل اقتصاد وطني . وقد أعتمد هذا التقرير نموذجا لقياس مدى القدرة التنافسية للدول يستند إلى تسعة عوامل هيكلية أساسية تم تحديدها وبيان كيفية قياسها استناداً إلى العديد من الدراسات النظرية والتطبيقية القياسية. وتتمثل هذه العوامل في: مدى انفتاح الاقتصاد على التجارة الخارجية، والاستثمار الأجنبي، دور الحكومة في النشاط الاقتصادي، تطور الأسواق المالية، نوعية البنية التحتية، نوعية التكنولوجيا، نوعية الإدارة في قطاع الأعمال، مرونة سوق العمل، وكذلك نوعية المؤسسات القضائية والسياسية (المؤسسات المدنية).   

    وبالرغم من أن مفهوم القدرة التنافسية يستخدم على نطاق واسع معايير متفاوتة غير محددة، فإنه يمكن تعريف مفهوم القدرة التنافسية بشكل عام بأنه يتمثل في الكيفية التي تستطيع بها المؤسسة أو الدولة أن تستخدم تدابير وإجراءات معينة تؤدي إلى تميزها عن منافسيها وتحقق لنفسها التفوق والتميز عليهم. وهكذا، فان القدرة التنافسية للمنتجات السلعية والخدمية تأتي محصلة لعوامل عديدة متداخلة ومتباينة في أنماطها وتأثيراتها.

ويمكن إيجاز أبرز محددات القدرة التنافسية للمنتجات السلعية والخدمية في النقاط التالية:

1.     تكاليف الإنتاج.

2.     الجودة والنوعية.

3.     دور الحكومة.

   وتلعب الحكومة دوراً مهماً في زيادة القدرة التنافسية للسلع والخدمات من خلال توفير خدمات البنية التحتية المساندة للقطاعات السلعية والخدمية، وإتباع السياسات الاقتصادية والإجراءات الإدارية المعززة للقدرة التنافسية، وكذلك وضوح وشفافية القوانين والتشريعات المنظمة للبيئة الاستثمارية الملائمة والمعززة للقدرة التنافسية لمختلف القطاعات الاقتصادية.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010